الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

299

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

هي مثل الأشخاص الإنسانية ، فليس زيد بن علي هو عين أخيه زيد بن علي الثاني وإن كانا قد اشتركا في البنوّة والإنسانية ووالدهما واحد ، ولكن بالضرورة نعلم أن الأخ الواحد ليس عين الأخ الثاني ، فكما يفرق البصر بينهما والعلم ، كذلك يفرّق العلم بينهما في الحروف عند أهل الكشف من جهة الكشف وعند النازلين عن هذه الدرجة من جهة المقام التي هي بدل عن حروفه . . . أما قولنا الذي ذكرناه بعد كل حرف ، فأريد أن أبينه لكم حتى تعرفوا منه ما لا ينفركم عما لا تعلمون ، فأقل درجات الطريق التسليم فيما لا تعلمه وأعلاه القطع بصدقه وما عدا هذين المقامين فحرمان كما أن المتصف بهذين المقامين سعيد ، قال أبو يزيد البسطامي لأبي موسى : يا أبا موسى ، إذا لقيت مؤمنا بكلام أهل هذه الطريقة قل له يدعو لك فإنه مجاب الدعوة . وقال رويم : من قعد مع الصوفية وخالفهم في شيء مما يتحققون به نزع اللَّه نور الأيمان من قلبه . . . فمن ذلك قولنا : ( حرف كذا ) بإسمه كما سقته هو من عالم الغيب ، فاعلم أن العالم على بعض تقاسيمه على قسمين بالنظر إلى حقيقة ما معلومة عندنا ( قسم يسمى عالم الغيب ) ، وهو كل ما غاب عن الحس ولم تجر العادة بأن يدرك الحس له ، وهو من الحروف السين : والصاد والكاف والخاء المعجمة والتاء باثنتين من فوق والفاء والشين والهاء والثاء بالثلاث والحاء ، وهذه حروف الرحمة والألطاف والرأفة والحنان والسكينة والوقار والنزول والتواضع ، وفيهم نزلت هذه الآية : ( وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ) « 1 » ، وفيهم نزل أيضا على الرقيقة المحمدية التي تمتد إليهم منه كونه أوتي جوامع الكلم أتى إليهم بها رسولهم فقال تعالى : ( وَالْكاظِمِينَ

--> ( 1 ) الفرقان : 63 .